أبي الفرج الأصفهاني

142

الأغاني

17 - خبر زينب بنت حدير وتزويج شريح إياها شريح يصح الشعبي بأن يتزوج من نساء بني تميم أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدثنا أحمد بن زهير بن حرب [ 1 ] ، قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، وأبو محمد رجل ثقة ، قال : حدثنا مجالد ، عن الشعبيّ ، قال : قال لي شريح : يا شعبيّ ، عليكم بنساء بني تميم فإنهنّ النساء ، قال : قلت : وكيف ذاك ؟ قال : انصرفت من جنازة ذات يوم مظهرا [ 2 ] ، فمررت بدور بني تميم ، فإذا امرأة جالسة في سقيفة على وسادة وتجاهها جارية رؤد - يعني التي قد بلغت - ولها ذؤابة على ظهرها جالسة على وسادة ، فاستسقيت ، فقالت لي : أيّ الشراب أعجب إليك : النبيذ ، أم اللبن ، أم الماء ؟ قلت : أي ذلك يتيسّر عليكم ، قالت : اسقوا الرجل لبنا ؛ فإني إخاله غريبا . يرى زينب بنت حدير ، فيخطبها ويتزوجها فلما شربت نظرت إلى الجارية فأعجبتني ، فقلت : من هذه ؟ قالت : ابنتي ، قالت : وممّن ؟ قالت : زينب بنت حدير ، إحدى نساء بني تميم ، ثم إحدى نساء بني حنظلة ، ثم إحدى نساء بني طهيّة ، قلت : أفارغة أم مشغولة ؟ قالت : بل فارغة ، قلت : أتزوّجينيها ؟ قالت : نعم إن كنت كفيّا ، ولها عمّ فاقصده . فانصرفت فامتنعت من القائلة ، فأرسلت إلى إخواني القرّاء الأشراف : مسروق بن الأجدع ، والمسيّب بن نجبة ، وسليمان بن صرد الخزاعيّ ، وخالد / بن عرفطة العذريّ ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وأبي بردة بن أبي موسى ، فوافيت معهم صلاة العصر ، فإذا عمّها جالس ، فقال : أبا أمية ، حاجتك ؟ قلت : إليك ، قال : وما هي ؟ قلت : ذكرت لي بنت أخيك زينب بنت حدير ، قال : ما بها عنك رغبة ، ولا بك عنها مقصر ، وإنك لنهزة . فتكلمت فحمدت اللَّه جلّ ذكره ، وصلَّيت على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وذكرت حاجتي ، فردّ الرجل عليّ وزوّجني ، وبارك القوم لي ، ثم نهضنا . فما بلغت منزلي حتى ندمت ، فقلت : تزوجت إلى أغلظ العرب وأجفاها فهممت بطلاقها ، ثم قلت : أجمعها إليّ ، فإن رأيت ما أحبّ وإلا طلَّقتها . فأقمت أياما ، ثم أقبل نساؤها يهادينها ، فلما أجلست في البيت أخذت بناصيتها فبركت ، وأخلى لي البيت ، فقلت : يا هذه ، إنّ من السنة إذا دخلت المرأة على الرجل أن يصلَّي ركعتين وتصلَّي ركعتين ، ويسألا اللَّه خير

--> [ 1 ] ب ، س : « حرم » ، تحريف . [ 2 ] مظهرا : سائرا أو داخلا في الظهيرة .